الاثنين، 14 ديسمبر 2009

حاسوبي العزيز ..... شكرا

حاسوبي العزيز

هو أملي في إتمام أعمالي المكلف بها , لا يمكن العمل من دون حاسوب هذه الأيام .
بدأت نظام تشغيله , و كان لازال جديدا و سريعا جدا , كان يذهلني بسرعته , و لم تكن ذاكرته قد امتلأت بعد , و كانت برامجه قليلة و أعباؤه خفيفة , فكان يؤدي المطلوب على أحسن وجه , و نادرا ما توقف مني - بالتعبير الدارج ( هنج ) - و كنت سعيدا به لأبعد الحدود .

بعد فترة بدأت البرامج المحملة عليه تزداد , و المعلومات و البيانات و المنجزات عليه تتراكم , مما أكسبه قيمة إضافية لما يحمله من خبرات .
لكني لاحظت تباطئا في أدائه و توقفا متكررا , سألت أحد المتخصصين , فأخبرني أن هذا شيء طبيعي جدا في نظام التشغيل , دونما تدخل خارجي كلما تقادم عمره و امتلأت ذاكرته و زادت برامجه و أعباؤه و ملفاته , حدثت المشاكل و الأخطاء التلقائية , لابد أن يحدث هذا , لا يوجد جهاز واحد يخلو من ذلك .
قلت له : فهل لذلك من حل ؟ أم أسكت على الأخطاء تلك ؟ قال : لا طبعا , السكوت على الأخطاء مضر لأنها ستتراكم و تزداد , المهم أن تعرف كيف تتعامل معها و تعالجها , و هناك برامج متخصصة لعلاج تلك الأخطاء , و أعطاني بعض البرامج ( tune up utilities - c cleaner - ............. ) , و بالفعل حسنت كثيرا من أدائه , و صرت مواظبا على علاج الأخطاء التي تتكرر كثيرا , و لكني أصبحت أكثر خبرة و أتفهم حدوث تلك الأخطاء و أعالجها بهدوء .

و لازلت سعيدا بجهازي , و فخورا به أيضا , فهو يعينني على القيام بعملي المكلف به , و لا أدري ماذا كنت أفعل دونه ؟

بعد فترة , حدثت معي أشياء غريبة تزامنت مع بدء اتصالي بشبكة الإنترنت و تواصلي مع الآخرين بنقل بياناتهم إلى جهازي عن طريق الذاكرة المحمولة usb memory , بدأت بعض برامج الجهاز في التعطل , و التوقف زاد كثيرا , سألت صاحبي قلقا , هل أستغني عنه ؟

ضحك قائلا : يبدو أنه ليس لديك خبرة بالحواسيب , هذا أمر طبيعي , ما إن تبدأ في تكثيف اتصالك بالعالم الخارجي , حتى تبدأ في تلقي الآثار الجانبية , ( الفيروسات ) يا صاحبي .

و أرشدني إلى أن هذه الفيروسات من صنع بشر أشرار يريدون إفساد أجهزة الناس , و الحل موجود , برامج anti-virus و هي أنواع , و تحتاج لتحديث دائم و يقظة لمراقبة التدخلات الخارجية في جهازك .

فعلت ما أوصاني به , فتحسن أداء الحاسوب كثيرا , و استمر الحال هكذا , مشاكل داخلية تعطلني حينا فأسعى لعلاجها , و تهديدات خارجية أقوم بصدها , و الجهاز يتحسن حينا و يتعطل حينا , و حينا أعيد تنزيل نظام تشغيل جديد .

لكني لا أسمح بالتنازل عما أنجزه حاسوبي المخلص طوال فترات عمله , أحدث كثيرا بعض مكوناته ليتلائم أداؤه مع متغيرات العصر , و أحتفظ دوما ببيانته و ملفاته , و لازلت أراه أملي في إنجاز ما كلفت به .

و لازلت فخورا به .

حاسوبي العزيز ........ شكرا

مغزى القصة :
الكيان القائم بعمل ما , لابد أن تحدث فيه أخطاء و سلبيات , هذه طبيعة التجمعات البشرية , و كلما صغر حجم الكيان و قلت مهامه و منجزاته , قلت أخطاؤه و ربما لم تظهر على السطح أصلا .
بينما إن كبر الكيان و زادت مهامه و أعباؤه و تراكمت منجزاته , زادت الأخطاء المتولدة بشكل تلقائي من الحركة و العمل , و هذا لا ينقص من قيمة الكيان شيئا و لا منجزاته , لكن يتطلب وعيا و يقظة لعلاج ما يبدو من أخطاء و الوقاية منها مستقبلا .
بينما إن كان الكيان في حالة اتصال فعال مكثف مع العالم الخارجي , كان أكثر تعرضا للأخطاء , و أصبح عرضة للمخربين أن يستغلوا اتصالهم به ليحاولوا التشويش على مسيرته .
و هذا يتطلب تخصصا في مواجهة تلك التحديات و تحديثا مستمرا لأساليب المواجهة تبعا لتحخديث الخصوم أساليبهم .

و أثناء كل هذا , لابد من التطوير و التحديث لهياكل و برامج الكيان ليواكب التغيرات العصرية , كل هذا مع الاحتفاظ بتاريخه و منجزاته التي قام بها , و استغلاله ليحدث تراكم مزيد من المنجزات .

و مع كل هذا , كياني العزيز ( الإخوان المسلمين ) ...... شكرا .

الأحد، 13 ديسمبر 2009

ماذا أقول ؟!!!

لم أعرف ماذا أقول له , فوجدت أبا العتاهية قرأ ما في نفسي , فقال على لساني مناجيا إياه :

إلهـي لا تعذبنـي فإني.......مقـر بالـذي قـد كـان منـي
و ما لي حيلة إلا رجائي.....وعفوك إن عفوت و حسن ظنـي

فكم من زلة لي في البرايا.....وأنت علـيّ ذو فضـلٍ و مـنِّ
إذا فكرت في ندمي عليها ......عضضت أناملي و قرعت سني

يظن الناس بي خيراً و إني ......لشر الناس إن لم تعف عنـي
أجن بزهرة الدنيا جنوناً ........وأفني العمـر فيهـا بالتمنـي

و بين يدي محتبس ثقيل .......كأنـي قـد دعيـت لـه كأنـي
و لو أني صدقت الزهد فيها ....قلبت لأهلهـا ظهـر المجـنِ


الجمعة، 27 نوفمبر 2009

الهدف التائه .

حدد هدفه جيدا , يريد إنشاء صرح ضخم لصناعة السيارات برأس مال من مئات الملايين من الدولارات , لكن ... جيبه خاو على عروشه إلا من مائتين من الجنيهات , فماذا يفعل ؟
درس الأمر جيدا , فوجد أنه لو ملك عشرة آلاف دولار , فيمكنه شراء محرك قديم , و يعكف عليه ليسبر أغواره و يعرف أسراره , ثم يطوره ليعمل بضعف كفاءته , ثم يبيعه , و من ثم يعمل بتجديد وتطوير المحركات القديمة , حتى يملك مبلغا يقارب الملايين الخمسة , ثم يمكنه بعده إنشاء مصنع متخصص في صناعة المحركات , و يكون نواة لإنشاء مصنع السيارات الذي يحلم به .

حلم كبير جميل , صعب المنال , لكن كيف يتحصل على الآلاف العشرة من الدولارات ؟
درس السوق جيدا , فوجد أن أسرع وسيلة لجني الأرباح الصغيرة هي التجارة في كروت شحن الهواتف المحمولة , الأمر بسيط , سيشتري بمائتين من الجنيهات ليبيع بمائتين و خمسين , و هكذا , و في خلال ثلاث سنوات على الأكثر , سيتمكن من جمع الآلاف العشرة .

بدأ التنفيذ فعلا , و لكن ..............
اشترى بمائة و خمسين فقط و باع بثلاثمائة , برقت عيناه , و في خلال عام واحد فقط حصل آلافا خمسة , و في العام الثاني بلغت أرباحه عشرين ألفا , قرر الاستمرار لمدة أخرى , ربح ثلاثين ألفا , افتتح متجرا واسعا لتجارة كروت الشحن , الأرباح تتزايد بشكل غير متخيل , استطاع تحصيل خمسين ألفا من الدولارات , لكن ..........

استمرأ العملية , توسع في تجارته , نسي هدفه الأصلي , بلغ به الأمر أن حصل على توكيل حصري من شركة اتصالات كبرى ليكون الموزع الوحيد لكروت شحن تلك الشبكة , أرباحه تجاوزت الملايين , لكن .......... أين المصنع ؟

أعتذر بداية عن غرابة القصة , و ربما عدم منطقيتها اقتصاديا فلست بارعا في هذا الشأن , لكن أردت التمثيل فقط .

غياب الانشغال بالهدف و نصاعة وضوحه في تفس العاملين , قد يؤدي بهم إلى مثل هذا الرجل , مع أنه لم يخسر فعليا , فربما كان العمل في الاتصالات أجدى مثلا .

الهدف المرحلي لابد أن يظل مرحليا , يؤدي دوره لا أكثر , مهما كان بريقه , فالغاية الكبرى تلوح للعامل , قد يشترك الداعية المصلح في أهدافه المرحلية مع غيره من التيارات الأخرى - الغير إسلامية حتى - و ربما تتطابق أهدافهما في مرحلة ما , لكن لابد أن يكون هدفه الأكبر نصب عينيه , لا ينشغل عنه , و لا يعني الاشتراك في النتيجة الاشتراك في المقدمات , فالتيارات الليبرالية مثلا أقصى ما تطمح إليه هو الحرية الاقتصادية و السياسية و الفكرية , و يتشارك في هذه المرحلة معهم الداعية في طلب الحرية الاقتصادية و السياسية و الفكرية , لكن تشابه النتائج ذلك لا يعني تشابه المقدمات , فشتان بين منطلقه و منطلقهم , شتان بين من يريد الدنيا و من يريد الآخرة و يجعل الدنيا قنطرة لها .

الداعية المصلح هدفه الكبير ( تعبيد العالمين لله رب العالمين ) و سيادة الإسلام على الدنيا , و ليس فقط حريته في الدعوة , و لا إنشاء حزب , و لا المشاركة في السلطة , بل و لا إقامة دولة إسلامية تحكم بشرع الله في بقعة من الأرض , و إن كانت كل هذه أهدافا مشروعة و مطلوبة شرعا , لكنها كلها أهداف مرحلية , و وسائل للوصول للهدف الكبير , و هو تحقيق مهمة المسلم في الأرض , و هو ما يسميها الأستاذ الكبير ( عمر عبيد حسنة ) ( الشهود الحضاري ) أخذا من قول الله تعالى ( و تكونوا شهداء على الناس ) فهي شهادة في الدنيا و الآخرة , و علو منزلة للأمة في الدنيا بالسيادة و في الآخرة بالشهادة على بقية الأمم .

ليست هناك مشكلة أن يتشارك هدفه المرحلي مع العلمانيين , لكن المصيبة الكبرى أن يصبح هذا الهدف المرحلي غاية المنتهى .
لذلك كان الإمام البنا يذكر من عدة الفئة المصلحة ( معرفة بالمبدأ و إيمان به , و تقدير له , يعصم من الخطا فيه , أو الانحراف عنه , أو الخديعة بغيره , أو المساومة عليه ) .

و لذلك بعد أن ذكر طبيعة فكرة الإخوان يقول في رسالة ( الإخوان تحت راية القرآن ) :

( ولكننا أيها الناس : فكرة وعقيدة ، ونظام ومنهاج ، لا يحدده موضع , ولا يقيده جنس ، ولا يقف دونه حاجز جغرافي ، ولا ينتهي بأمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها , ذلك لأنه نظام رب العالمين ، ومنهاج رسوله الأمين .
نحن أيها الناس ـ ولا فخر ـ أصحاب رسول الله ، وحملة رايته من بعده ، ورافعو لوائه كما رفعوه ، وناشرو لوائه كما نشروه ، وحافظو قرآنه كما حفظوه ، والمبشرون بدعوته كما بشروا ، ورحمة الله للعالمين (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (صّ:88) .

أيها الإخوان المسلمون : هذه منزلتكم , فلا تصغروا في أنفسكم , فتقيسوا أنفسكم بغيركم , أو تسلكوا في دعوتكم سبيلا غير سبيل المؤمنين , أو توازنوا بين دعوتكم التي تتخذ نورها من نور الله ومنهاجها من سنة رسوله , بغيرها من الدعوات التي تبررها الضرورات , وتذهب بها الحوادث والأيام ) .


و يقول تلميذه الأستاذ عمر التلمساني المرشد الراشد في ( ذكريات لا مذكرات ) :

( ما كانت دعوة الاخوان أساسا لتحقيق استقلال أو تحرير من استعمار وما الى ذلك من المعانى السامية المطلوبة لكنها قامت لترد المسلمين الى المنبع العامر بالحياة الكريمة والحرية النبيلة والعقيدة السليمة فإذا ما صح هذا وثبتت دعائمه فى صميم مشاعر المسلم وعقله وتفكيره رأى أن الحرية والاستعمار ضدان لا يجتمعان فى إهاب واحد وأن الحرية والظلم يتناقضان وأن العقيدة الحقة والاستعمار الاقتصادى أو الفكرى مع عزة المسلم أمور لا يمكن أن يحيا معها الانسان حياة رغد ة هادئة . لقد قامت جماعة الإخوان المسلمين أساسا لتعود بالمسلمين الى التمسك بتعاليم دينهم الصحيحة فى كل كبيرة وصغيره من شؤون هذه الحياة . فهى أصل وهى عقيدة وليست رد فعل لأى عامل من العوامل أو طارىء من الطوارىء .
فهى إذا دعت إلى إصلاح فساد منتشر أو ضلال عم فما ذلك إلا لأن هذا من صميم تعاليم الاسلام السامية النبيلة ) .

و لله درهم ,

و الله أعلم .

السبت، 7 نوفمبر 2009

عذرا أقصانا , عذرا غزة ............... عندنا لائحة !!!

وجهة نظر قد لا تلاقي استحسانا من كثير من شباب الإخوان - لا سيما المدونين و الناشطين على الشبكة , لكن هذا ما بقلبي و فكري , و أنا لا أبغي رضا أحد و لا استحسانه , و حسبي أن يرضى عني ربي .

العريان و اللائحة و أمن الدولة و المخابرات الدولية و الأقصى .

إن كان الأمر مقصودا فقد نجحوا , و إن لم يكن مقصودا فقد أعطيناهم مالم يحلموا به !!!

مراحل هدم المسجد الأقصى تجري على قدم و ساق , و تتسارع بشدة , و حصار غزة على أشده , و الضغط السياسي المصري يتزايد و تتعدد أشكاله على المقاومة لإجبارها على التسليم , و القضية الفلسطينية تتجه إلى منعطفات خطيرة جدا في سبيل تصفيتها نهائيا , و السياسة الأمريكية تزداد وقاحة يوما بعد يوم , و الوقاحة المصرية و العربية أيضا .

بينما نخبة مهمة من شباب الدعوة و الصحوة , منشغلون بقضايا - من وجهة نظري - لا تستحق الانشغال بها أصلا في الأحوال العادية , فما بالك بظرف خطير كالذي نمر به ؟

( أشكيناز ) يهدد بحرب جديدة على غزة في يناير المقبل , و يتوعد ألا يستثني مستشفى و لا مدرسة و لا حتى حضانة , فكيف استقبلنا هذا الخبر ؟ عدوان شبه مؤكد , و توقعات بتعجيل مسلسل هدم المسجد الأقصى , فأين رؤية الشباب المتحمسة لمواجهة هذا العدو ؟!!!

قال لي أحد الإخوان : لا تقلق , لن يستطيعوا هدم المسجد , قلت له أن هذا وهم كبير , ليس هناك ما يمنع , و لن يرسل الله طيرا أبابيل , و قد هدمت الكعبة سابقا , و منع القرامطة الحج سنين , و سرقوا الحجر الأسود .

جماعة الإخوان جماعة ربانية المنهج بشرية التطبيق , فيها السلبيات و الأخطاء كأي تجمع بشري , قد نختلف في نسبة السلبيات أو سبل مواجهتها أو كون بعض الممارسات سلبيات أصلا أم لا , لكن أن يشغلنا هذا الجدل عن قضية الأمة المركزية , فهذا ما لا يمكن أن يقبل .

مطلوب منا - كشباب دعوة و حملة رسالة - أن نوجه غالب طاقاتنا و أفكارنا لمواجهة المشروع الصهيوني المتنامي , و أن يجد قياداتنا منا ضغطا دائما يشد على أيديهم و يعطيهم دفعة و ثقة حين يتخذون قرارات هامة أن وراءهم صفا قويا مجاهدا , على استعداد لبذل الغالي و النفيس , حتى لا يحجموا قليلا خشية اعتقالات أو مواجهات لا يتحملها الصف , بل يشعروا أن غياب مستوى قيادي سيخلفه ألف غيرهم , و أن آلاف المعتقلين لن يثني الشباب الثائر الغيور .

مطلوب منا إمداد القيادات بسيول من الأفكار غير التقليدية من سبل المواجهة , و البدء بتنفيذ ما يمكن تنفيذه فرديا فعلا , و استعجال البت فيما يحتاج لقرار الجماعة .

أعتقد أن هذا أهم كثيرا مما انشغل به الكثيرون حول اللائحة و مكتب الإرشاد و الدكتور عصام العريان , قبل أن تتحول الصحوة إلى غفوة .

و الله أعلم .

الخميس، 14 مايو 2009

لا تنتق الكلاب و تذر الغنم .... نصيحة نبوية للمجرحين .

روى الإمام أحمد في مسنده :

( 10198 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ الَّذِي يَسْمَعُ الْحِكْمَةَ ثُمَّ لَا يُخْبِرُ عَنْ صَاحِبِهِ إِلَّا بِشَرِّ مَا سَمِعَ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى رَاعِيَ غَنَمٍ فَقَالَ أَجْزِرْنِي شَاةً مِنْ غَنَمِكَ فَقَالَ اخْتَرْ فَأَخَذَ بِأُذُنِ كَلْبِ الْغَنَمِ ) .

و هو مثل لمن يقع على شر الكلام القليل و يدع خيره الوفير , كأنه لا ينتقي من الغنم الكثيرة إلا الكلب الواحد .

و هو مثل يكثر في واقعنا بين شباب الصحوة , تجد التعصب يدفع أحدهم لينتقي أخطاء بعض العلماء- أو ما يظنها أخطاءا - من بين صوابه العميم , و يجعله هو معيار حكمه على العالم أو الداعية .

مثال :

بافتراض أن داعية ما أو عالما له في كل كتاب كتبه أو محاضرة ألقاها 90% صواب و 10% خطأ - و هي نسبة عالية من الصواب قل من يصل إليها , أما الصواب المطلق فقد دفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - فتجده يجمع ال10% من كل كتاب أو محاضرة , و ينشرها على أنها هي فكر هذا العالم أو الداعية , فيشوه صورته بغير حق , و يزعم أنه بذلك يدافع عن الحق بينما هو يحاربه من حيث لا يدري , لأن لو فعلنا ذلك مع كل عالم أو داعية , لما وجدنا أحدا نأخذ منه العلم و لا الدعوة , لأن لكل صواب و خطأ , و لانهدمث ثقة الناس في جنس العلماء و الدعاة .

أما من يبغي النصيحة فعلا , فلا يقع على الأخطاء فقط , و لا يذكرها فقط مجردة بما يوهم أن الرجل كله أخطاء أو أنه منحرف مثلا , بل يذكر حسناته الكثيرة أولا ثم يذكر ما يظنه - و أكرر يظنه - من أخطائه .

و رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا ذلك , فيذكر الحسن قبل القصور , فيقول :
(
نعم الرجل عبد الله , لو كان يقوم من الليل ) .

أما من يقتصر على ذكر العيوب - ولو كانت موهومة - فمثله كمن يصف صاحب الغنم في الحديث بأنه ( صاحب كلب ) مع أن الواقع أنه ( صاحب ألف شاة , و معه كلب ) و الفارق كبير .

فنصيحة لكل مسلم , لا تنتق الكلاب .

و الله أعلم .

الجمعة، 30 يناير 2009

وقفة عز عثمانية

رئيس الوزراء التركي ( رجب طيب أردوغان ) يغادر منتدى دافوس احتجاجا على أكاذيب الصهاينة و عدم إعطائه فرصة للرد على ( شمعون بيريز ) الرئيس الصهيوني .......... لا تعليق .


الثلاثاء، 20 يناير 2009

هم خانوك يا غزة

فرض الجهاد حديثه
بدماء أبطال أعزة
شاهت وجوه المعتدين
إذا أتوا لحماك ( غزة )
فلتخرسي صوت السلام
من الوجوه المستفزة
قد ساءهم نصر الأباة
يصيب أحشاهم بوكزة
كم خادعوا و تظاهروا
و كبيرهم في الحرب ( عنزة )
كم صوروا أن ( الهمام )
لنصرنا قد كان رمزه
فإذا به ( فأر السلام )
و ما ارتدى للحرب بزة
خانوا القضية كلهم
ما منهمو من قد تنزه
و هم الذين يحاصرونك
يمنعون الطفل خبزه
و هم الذين يحاربون
دعاة إسلام و عزة
و يحرضون عدونا
و يباركون اليوم رجزه
هم من دعوه إلى القتال
و بالحصاد المر أزه
هيا ارحلوا يا خائنين
لديننا فالحق زهزه
لا ترقبوا كسر النضال
فقد أراد الله فوزه
لا تأملوا أن الشعوب
سترتخي من بعد هزة
لن نترك النهج القويم
و قد غدونا اليوم حرزه
فلترقبوا سير الجموع
لعرشكم كيما تجزه

الثلاثاء، 13 يناير 2009

مبادرة أم وثيقة استسلام ؟

لو أن حكومة العدو الصهيوني استنفرت كل خبرائها الاستراتيجيين , و مفكريها و أهل الرأي فيها , و طلبت منهم جميعا أن يعدوا خطة استسلام فلسطيني كامل , في حالة انتصار الجيش الصهيوني و تحقيق كل أهدافه و الوقف الكامل لإطلاق الصواريخ و القضاء على القوة العسكرية لحركة ( حماس ) و تركيع قادتها , لما استطاعوا أن يعدوا خطة استسلام كالتي أعدتها ( القيادة ) المصرية في المبادرة المصرية لوقف ( إطلاق النار ) على حد وصفهم .

للتأكد من هذا الكلام , نلقي الضوء على ملخص ما جاء في المبادرة المصرية ( الباسلة ) :
- توقف حماس إطلاق الصواريخ فورا , و في المقابل تكف إسرائيل عن القصف , دون الانسحاب من تخوم قطاع غزة في هدنة قصيرة لمدة حوالي 15 يوما .
- بعد مرور الهدنة المؤقتة و التاكد من التزام حماس بوقف إطلاق الصواريخ , يجري ( التشاور ) بشأن التوصل إلى هدنة طويلة المدى ( 10-15 عاما ) بين فلسطين و إسرائيل .
- إن تم الاتفاق على هذه الهدنة الطويلة الأجل , يجري الحوار حول آليات فتح المعابر و رفع الحصار و فتح ممر ( آمن ) لمرور المساعدات الإغاثية إلى غزة , و تكون هذه الترتيبات بحضور ممثلي السلطة الفلسطينية المنتهية ولايتها ( محمود عباس و زبانيته ) , و الحكومة الشرعية الفلسطينية ( حركة حماس ) , و الاتحاد الأوروبي , و مصر , و تركيا , و الكيان الصهيوني !!!!!!!
- تلتزم حماس بعدم تهريب الأسلحة أو تصنيع الصواريخ بعد الآن .
- توضع آلية دولية لمراقبة الحدود بين مصر و غزة لضمان تنفيذ حماس لالتزاماتها بعدم تهريب أو تصنيع الأسلحة .

و المبادرة من الواضح أنها شروط استسلام كامل للمهزوم , و ليست وسيلة لإيقاف العدوان .

- فلا ضمانات على انسحاب إسرائيل من القطاع , بل هو مرهون بالاتفاق على هدنة طويلة المدى .
- لا ضمان لفتح المعابر و رفع الحصار عن قطاع غزة , بل هو مرهون أيضا ب( حوارات ) ستجري ( إن ) تم التوصل إلى اتفاق على هدنة طويلة .
- حتى لو تم فتح المعابر و الاتفاق على هدنة طويلة المدى , فالكلام حول إعادة السيطرة الصهيونية إلى معبر رفح , و هو ما يعني تعليق مصير القطاع إنسانيا بإرادة الكيان الصهيوني .
- الطامة الكبرى هي موضوع التزام ( حماس ) بوقف تهريب الأسلحة و تصنيع الصواريخ , و وجود رقابة دولية للتأكد من ذلك .
و هي فعلا الطامة الكبرى , لأن هذا معناه أن يظل الفلسطينيين عزل دون سلاح , في الوقت الذي تنهمر الأسلحة على الكيان الصهيوني من حليفه الأمريكي .
و هو ما يعني إنهاء كامل للمقاومة و مشروع التحرير - أي تحرير - سواءا تحرير كامل فلسطين من النهر إلى البحر , أو حتى المطلب الهزيل للمبادرة العربية عام 2002 بالاكتفاء بتحرير 23% من فلسطين المحتلة ( حدود عام 1967 - الضفة الغربية و قطاع غزة ) , فكيف ستحرر أرضا - مهما كان مساحتها - و أنت أعزل من السلاح و عدوك مدجج بكل أنواع الأسلحة الخفيفة و الثقيلة ؟ و ما الذي يجبر القوي أن يعطي شيئا للضعيف ؟

الحقيقة أن المبادرة المصرية هي وثيقة استسلام كامل , و الرضى بالاحتلال , و إيقاف المقاومة , و الاكتفاء بأعمال ( الإغاثة ) للشعب الفلسطيني , كأنه شعب من الأيتام يتم وضعهم في ملجأ !!

لكن الوضع على الأرض و في ميدان الجهاد هو الذي يحدد الموقف , و صمود و بطولة أهل غزة بقيادة حكومتها المجاهدة ( حركة حماس ) هو الذي سيفرض شروط ( الانسحاب الصهيوني ) لا ( الاستسلام الفلسطيني ) .

( و الله غالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون ) .

و للحديث بقية إن شاء الله تعالى .

الأحد، 11 يناير 2009

تحليل جديد لأحداث غزة .

تحليل جديد للأحداث

أعرب مسئولون إسرائيليون عن قلقهم إزاء الموقف المصري المتعنت تجاه نشر قوات دولية في الجانب المصري من رفح , و قال مسئول رفض ذكر اسمه أن هذا يؤكد الشكوك التي تساور قادة إسرائيل و تؤكدها العديد من التقارير خلال السنوات العشر الماضية , من تغلغل التيار الديني المتطرف - على حد وصفه - في مؤسسات الدولة , إلى حد تأثيره على قرار الرئيس المصري محمد حسني مبارك ( 80 عاما ) !!

و أكد المصدر أن التقارير تشير إلى احتمال تأثر الرئيس المصري منذ سنوات بالدعاية الدينية التي تبشر بقيام ( دولة إسلامية ) كما يصفونها , و أنه - أي الرئيس المصري - ضالع بشكل كبير في تثبيت أركان هذا التيار و التمكين له سرا من الانتشار في المؤسسات القومية .

و أكد أن من مظاهر هذا الضلوع ما يلمسه كل مراقب من أن السلطات المصرية لا تسمح بالنشاط السياسي داخل الجامعات المصرية لكل التيارات عدا التيار الإسلامي الممثل في ( الإخوان المسلمون ) التي يتظاهر النظام المصري - على حد قول المصدر المسئول - بقمعه , و لضمان سرية هذا التعاون تحدث المصدر عن صفقة تمت بين الرئيس المصري و مرشد جماعة الإخوان المسلمين تقتضي أن يقوم النظام ببعض التحرشات بالجماعة و الاعتقالات و التضييق الظاهري , بينما يسمح لها بالتغلغل في الأوساط الطلابية و العمالية و المهنية .

كما دلل المصدر عن تقارير تفيد بأن الصفقة تشمل أيضا إدخال عناصر الجماعة - التي يعلن النظام عن حظرها - بشكل متدرج إلى الغرفة البرلمانية الأولى ( مجلس الشعب ) مع تأجيل دخولها للغرفة الثانية ( مجلس الشورى ) و المجالس المحلية لوقت لاحق , و قد سمح بالفعل لأعضاء من الجماعة للدخول إلى البرلمان بشكل متدرج ( 17 عضوا عام 2000 - 88 عضوا عام 2005 ) كما تشير التقارير إلى احتمال اتفاق النظام مع الإخوان المسلمين على إدخال نحو ( 150-200 ) عضوا منتميا إلى الجماعة في دورة المجلس لعام 2010 , كما يسمح أيضا لمتعاطفين مع التيار الإسلامي من الدخول بشكل محدود ( 30-40 ) عضوا .

و أكد مصدر آخر - رفض ذكر اسمه أيضا - أن التعاون بين النظام و الجماعة المحظورة وصل إلى السماح لأعضاء من الجماعة بحفر أنفاق على الشريط الحدودي مع غزة في رفح المصرية , و التغافل عن تهريب الأسلحة و الأدوية و المواد الغذائية عبرها بكثافة , و هذا هو ما يفسر صمود حركة ( حماس ) - الجناح الفلسطيني لجماعة الإخوان المسلمين - التي تسيطر على قطاع غزة منذ يوليو 2007 , و يفسر أيضا صمود المؤسسات التعليمية و الطبية و الخدمية إلى الآن رغم مرور عامين على تظاهر النظام المصري بإغلاق معبر رفح , في حين أنه يساعد على تهريب أضعاف الكميات التي يحتملها المعبر عبر الأنفاق .

و ربما هذا هو السر في عدم اتخاذ الجماعة قرارا بالتصعيد الجماهيري ضد النظام في الأزمة الأخيرة , مما يؤكد على وجود الاتفاقات بين الجماعة و النظام ل( أسلمة ) الدولة تدريجيا .

و لم يذكر المصدر المقابل الذي يحصل عليه الرئيس المصري مقابل هذا الاتفاق , هل هو دعم الجماعة لترشيح نجله ( جمال مبارك ) كرئيس ل( الدولة الإسلامية ) التي يبغون إقامتها , أم أن هذا أصبح توجها أيديولوجيا للرئيس ذاته .

السنوات القادمة ستكشف مدى صحة هذه التقارير , و الامتحان القادم للنظام هو انتخابات البرلمان 2010 , و هل سينحاز الرئيس ل( الشرعية الدولية ) أم ل ( التيار الديني المتطرف ) - على حد وصف المصدر الإسرائيلي .

منقول للكاتب

حالم أبو الوهم

جريدة الفضاء الخارجي - المريخ


الثلاثاء، 6 يناير 2009

دولة ( كبرى ) ......... و نظام ( كوبرا ) !!

حملة شعواء تشنها الصحف التي يسمونها زورا ( قومية ) و كذلك التليفزيون الحكومي على المقاومة الإسلامية و على رأسها حماس الأبية , المراد منها تشويه صورة الحركة المجاهدة أمام المواطن البسيط الذي لازال إلى الآن يتابع ( صباح الخير يا مصر ) قبل أن يذهب إلى عمله صباحا , ثم يشتري من بائع الجرائد الذي ما فتئ ينادي منذ عقود على الثلاثي القذر ( أخبار .... أهرام .... جمهورية ) .

فترى فيها اتهامات بالعمالة لإيران تارة - لدرجة أن الجريدة ( المنبطحة ) التي يشرف على تحريرحا نخبة من ألمع نجوم مخبري أمن الدولة ( روز اليوسف ) تضاربت كتابات كتابها في عدد واحد حول المبلغ الذي تحصل عليه حماس من إيران بزعمهم , ف ( عبد الله كمال ) شيخ الخفر ( أقصد رئيس التحرير ) يقول أن إيران ترسل ( 40 مليون دولار ) شهريا للمقاومة الإسلامية ( 25 مليون لحماس و 15 مليون للجهاد ) , أما الشرطة النسائية في الجريدة ( د.فاطمة سيد أحمد ) فتقول أن إيران ترسل لحماس فقط ( 400 مليون دولار شهريا ) !! ..... و الرقم لهوله ينبئ عن ضحالة العقلية التي اختلقت هذا الإفك .

المهم أنه في ظل تلك الحملة الشعواء , تتصاعد نبرة الحديث عن دور مصر ( الشقيقة الكبرى ) في الأزمة , و التنديد بال( مزايدات ) على مصر و دورها ( العظيم ) في خدمة القضية الفلسطينية , لكننا حين نبحث جيدا عن هذا ( الدور العظيم ) و ( الدولة الكبرى ) لا نجد شيئا مما يذكر , بل نجد التالي :

- مصر أول دولة إسلامية تبدأ مشوار الخيانة و التفريط في القضية الفلسطينية بتوقيعها اتفاقية الذل و العار ( كامب ديفيد ) , و على رأي الشاعر أحمد مطر ( لم يرجع الثور .... و لكن ذهبت وراءه الحظيرة ) فإن مصر جرجرت العرب جميعا لإطلاق مبادرتهم ( المشئومة ) التي تعبر عن حالة ( انتحار جماعي ) و ( خيانة لا مثيل لها في التاريخ ) باستعدادهم للتطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني إذا تكرم و تنازل عن 22% من أرض فلسطين .
- بعد ذلك مصر هي التي أمد رجال أعمالها الملتفين حول السلطة بناء الجدار العازل بالحديد و الأسمنت المصري , و بعرق أبناء هذ الشعب المجاهد المخدوع .
- ثم هي التي ارتبطت بالكيان باتفاقية ( الكويز ) الشهيرة .
- ثم هي التي تصدر له الغاز بأبخس الأثمان - و حتى لو كان بأعلى الأثمان فهي خيانة منقطعة النظير .
- ثم هي التي دربت جنود الخائن الأكبر ( دحلان ) طبقا لتخطيط ( دايتون ) للانقلاب على السلطة الشرعية ( حماس ) لإعادة مسارات التسوية و التفريط و التنازلات إلى السطح , و لولا يقظة الأسود الرابضة بغزة و حسمهم الذي جاء في وقت تحتاجه فيه الأمة فعلا , لكان الوضع الآن مختلفا .
- ثم هي التي استضافت ( ليفني ) لتطلق تهديداتها من أرضنا , بينما يتفرج وزرير خارجيتنا ( الهمام ) عليها و لا ينبس ببنت شفة , بل يؤيد تصريحاتها مدير المخابرات المصرية .
- ثم هي التي تغلق المعابر بحجج واهية و مفضوحة , و يعلم العالم كله كذبها , لذلك تنطلق المظاهرات في العالم صوب السفارتين المصرية و الصهيونية في إشارة واضحة للتناسق بين الموقفين .
- ثم أخيرا يطلع علينا ( أولمرت ) ليقول بأن ( دولا عربية - لم يسمها - تطلب منه عدم التوقف عن العدوان ) و تقول ( ليفني ) من فرنسا ( أن حماس خطر على بعض الدول العربية التي تحتوي على تيارات متطرفة كالإخوان المسلمين !!! ) .
- ثم أخيرا ما نشر في صحيفة ( هاآرتس ) الصهيونية من تصريح بأن مصر أخبرت الاتحاد الأوروبي أنه ( لا يجب أن تنتصر حماس ) .

و الحقيقة أن مصر كدولة , كبرى فعلا , بإمكاناتها و تاريخها العظيم في الجهاد و التضحية و الفداء , و في التمسك بالإسلام عقيدة و شريعة و منهاج حياة , و في الدفاع عن بيضة الإسلام و حوزة المسلمين , لكن من الواضح أن هناك انفصالا تاما بين ( مصر ) كشعب و ( مصر ) كنظام حاكم , فعلى هذا فمصر فعلا ( دولة كبرى ) ..... لكن نظامها بعمالته التي أصبحت واضحة لكل ذي عينين , أصبح أشبه بال ( كوبرا ) القاتلة .